أحمد بن علي الرازي

156

شرح بدء الأمالي

11 - باب في أن التكوين صفة للخالق وغير أن المكوّن لا كشىء * مع التّكوين خذه لاكتمال اعلم أنّ التكوين غير المكون عند أهل السنة والجماعة ؛ والتكوين ، والتخليق ، والترزيق ، والإيجاد ، والإحداث ، والإبداء ، والاختراع ، يرجع إلى معنى واحد ، وهو إيجاد الشيء من العدم إلى الوجود . والباري هو المكون الأزلي ، وأنه لم يزل خالقا ، والتكوين [ 86 ] أزلي صفة الخالق ، وهي صفة أزلية قائمة كالحياة والعلم والقدرة « 1 » . والمكون محدث والمحدث صفة للخلق ، وتراخى عن فعل التكوين ، وأما الخلق صفة الله تعالى بالحقيقة « 2 » غير المخلوق إذا أضيفت إلى الله ، وكذلك الرزق كقوله : خلق الله رزق الله . وأما إذا أضيفت إلى العبد يصير معناه مخلوقا ، ومرزوقا على وجه المجاز كقوله : خلق

--> ( 1 ) قلت : صفة التكوين صفة ذاتية فعلية ، أما العلم والحياة والقدرة فهي صفات ذاتية لازمة ، والفرق بينها وبين الصفات الذاتية الفعلية ، أن الذاتية اللازمة لا يصلح فيها تقدير إذا شاء . ويصلح في الثانية فصفة العلم مثلا أو الحياة لا يصلح أن يقال : هو حي أو عليم إذا شاء ؛ لأنهما من صفات الذات اللازمة التي لا تنفك عنه سبحانه ، ويصلح أن يقال في التكوين أو الكلام أو التخليق إذا شاء ؛ لأنها فعلية إذا شاء كوّن وإن لم يشأ لم يكوّن مع التنبيه بأن هذه الصفات لها حد الذاتية تحذو حذوها في أنها لازمة لا تنفك عنه سبحانه فعل أو لم يفعل . وقد سبق سرد هذا في غير هذا الموضع ، والله تعالى أعلى وأعلم . ( 2 ) قلت : الأسماء والصفات توقيفية ولا تطلق إلا على الحقيقة التي تليق بالله سبحانه وتعالى الّذي ليس كمثله شيء ، ومحال أن نطلق لله حقيقة ولغيره مجازا . والخلق ليس صفة الله تعالى لاستحالة حدوث صفة من صفاته سبحانه كما سبق أن بينا بل هي آياته الكونية الدالة عليه ، وإضافة الخلق أو الرزق إلى الله كإضافة الناقة والبيت إضافة تكريم ، والله سبحانه رب الخلق ، فكيف يكون رب صفة من صفاته ، تعالى الله عن ذلك ، والخالق اسم من أسماء الله ، وكل اسم له أركانه : الأول : الإيمان بالاسم ، والثاني : ما دل عليه المعنى أن له خلق ، والثالث : ما تعلق به من آثار وهو أنه سبحانه يخلق ما يشاء .